حبيب الله الهاشمي الخوئي
49
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأوّل هو عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وعدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد جميعا عن الحسن بن محبوب - إلخ . قال المجلسي رحمه الله في شرحه : وهو صحيح وهو من تتمّة الخبر السابق ، وهو مرويّ في الكتب الثلاثة بتغيير نشير إلى بعضه ، قال في النّهج : سئل عليّ عليه السّلام عن الإيمان ، فقال : الإيمان على أربع دعائم . قال ابن الميثم : أما الايمان فاعلم أنه أراد الايمان الكامل ، وذلك له أصل وله كمالات بها يتمّ أصله ، فأصله لهو التصديق بوجود الصانع تعالى وماله من صفات الكمال ونعوت الجلال - إلخ . أقول : الاسلام حقيقة مركَّبة قولا وفعلا ، أمّا بالنظر إلى القول فهو مركَّب من الشهادتين : التوحيد والنبوّة كلمتي أشهد أن لا إله إلَّا الله ، وأشهد أنّ محمّد رسول الله ، وأمّا فعلا فهو فروع الدّين المقررة فله سبعة أسهم كما في الحديث . أمّا الايمان فهو حقيقة بسيطة وعقيدة جازمة قلبيّة ونور يتشعشع من باطن الانسان وينبسط على مشاعره وأعضائه ، فله قوّة وضعف ويعتبر له بهذا النظر درجات أشير إلى أنها عشر درجات في بعض الأخبار . ففي الكافي عن عبد العزيز القراطيسي قال : قال لي أبو عبد الله عليه السّلام : يا عبد العزيز الإيمان عشر درجات بمنزلة السّلَّم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة فلا يقولنّ صاحب الواحدة لصاحب الاثنين : لست على شيء حتى ينتهي إلى العاشرة فلا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسّره فانّ من كسّر مؤمنا فعليه جبره . وما ذكره عليه السّلام في هذا الحديث من الدعائم والشعب فهي باعتبار مباديه وآثاره وبسطه على المشاعر الانسانية ووجدان الانسان وأخلاقه ، وبتعبير آخر فسّر عليه السّلام في هذا الكلام الايمان من وجهته الأخلاقية والعلمية ووصفه توصيفا بليغا . والظَّاهر أنّ السؤال ليس ما هو الايمان بل كيف الإيمان أو على ما هو